الشيخ محمد الصادقي
87
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يعني بسببهم ومصاحبتهم فهم يطلبون البشرى في حياتهم البرزخية بسبب الذين لم يلحقوا بهم ، طلبا لبشراهم أنفسهم باستمرار القتال في سبيل اللّه ، سواء في نومهم أو يقظتهم أو بما اخبر اللّه من حالهم وقالهم ، فمثلث الاستبشار معني ب « يستبشرون » كما و « يستبشرون » فيما بينهم . ومادة البشرى هي « أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » فهي بشراهم لأنفسهم ، وهي بشراهم للذين لم يلحقوا بهم ، و « هم » في « عليهم - ولاهم » يعمهم والذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، فقد يلمح ذلك الاستبشار انهم مطلعون على أحوال الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، وانهم يوصلون هذه البشارة إليهم في الرؤيا واليقظة أماهيه ، وإنما « أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » دون « لا يخافون » كما « لا يحزنون » حيث الخوف يعم نفسيه وخارجية ، والحزن يخص النفسي لما مضى . و « بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ » هم الذين يجاهدون على أشراف اللحوق بهم ، لحقوا بهم بالشهادة أم بالموت حيث الأصل هو قضاء النحب في سبيل اللّه شهادة أو موتا « 1 » . « يَسْتَبْشِرُونَ . . . أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » أنفسهم وإياهم « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » أنفسهم هؤلاء ، لا خوف مما يحصل ولا حزن مما حصل ، حيث الحصيلة الأصيلة من الحياة ككلّ حاصلة عندهم إذ « هم احياء عند ربهم يرزقون »
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 409 في روضة الكافي ابن محبوب عن الحارث بن النعمان عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر ( عليهما السلام ) عن قول اللّه عز ذكره « ويستبشرون . . . » قال : هم واللّه شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنة واستقبلوا الكرامة من اللّه عز وجل واستيقنوا انهم كانوا على الحق وعلى دين اللّه عز ذكره فاستبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من خلفهم من المؤمنين ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون .